ابراهيم بن محمد البيهقي
407
المحاسن والمساوئ
محاسن البنات قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « نعم الولد البنات مطلّقات مجهّزات مؤنسات مباركات مفليات فاليات مندّبات ناديات » « 1 » . قال : ودخل عبد اللّه بن الزبير على معاوية بن أبي سفيان وبنيّة له تمرّغ على صدره فقال : أمطّها عنك يا أمير المؤمنين فإنّهنّ يقرين الأعداء ويورثن البعداء . فقال معاوية : مهلا يا ابن الزبير فما مرّض المرضى ولا ندب الموتى ولا برّ الأحياء كهنّ . فقال ابن الزبير : قد تركتهنّ آثر عندي من الأبناء . وحكي أنّه قال : واللّه لقد دخلت وما أحد أبغض إليّ منهنّ وإني أخرج وما أحد أحبّ إليّ منهنّ . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنّه قال : « ما من أحد من أمّتي ولدت له جارية فلم يتسخّط ما خلق اللّه جلّ وعزّ إلّا هبط ملك من السماء بجناحين أخضرين موشّحين بالدّر والياقوت في سلّم من درّ ويزفّ من درجة إلى درجة حتى يأتيه بالبركة فيضع يده على رأسها وجناحه على جسدها ثمّ يقول : بسم اللّه وباللّه محمّد رسول اللّه ربّي وربّك اللّه نعم الخالق اللّه ضعيفة خرجت من ضعيف المنفق عليها معان إلى يوم القيامة » « 2 » . وقال ابن المقفع لرجل ولدت له جارية : بارك اللّه لك في الابنة المستفادة وجعلها لكم زينا وأجري لكم عليها خيرا ، فلا تكرهنّهن فإنّهنّ الأمّهات والأخوات والعمّات والخالات ومنهنّ الصالحات ، وربّ غلام ساء أهله بعد مسرّتهم ، وربّ جارية فرّحت أهلها بعد مساءتهم . وأنشد في ذلك : سخطت بنيّة عمّا قليل * تسرّ بها عيون النّاظرات فبارك في فطيمة ربّ موسى * وأنبتها نبات الصّالحات وزادك عاجلا أخرى سواها * لسخطك إذ سخطت على البنات قال : وكان لرجل امرأتان في دار واحدة فولدت إحداهما غلاما والأخرى جارية فكانت أمّ الغلام تقول : عافاني اليوم من الجواري * من كلّ سوداء كشنّ بالي لا تدفع الضّيم عن العيال
--> ( 1 ) أخرجه العجلوني في كشف الخفاء ( 2 / 397 ) . ( 2 ) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ( 2 / 275 ) ، والسيوطي في اللآلئ المصنوعة ( 2 / 96 ) .